ابن ميمون

452

دلالة الحائرين

فصل مح [ 48 ] [ في كتاب المقدس ينسب الظواهر التي تحدث مباشرة بالعلة الطبيعية إلى اللّه تعالى كالعلة الأولى لكل شيء ] بين هو جدا أن كل شيء حادث ، فلا بد له من سبب قريب أحدثه . ولذلك السبب سبب . وهكذا إلى أن ينتهى / ذلك للسبب الأول لكل شيء ، اعني مشية اللّه واختياره ؛ ولذلك قد تحذف في أقاويل « 1897 » الأنبياء ، تلك الأسباب المتوسطة كلها ، وينسب هذا الفعل الشخصي الحادث للّه ، ويقال إنه تعالى فعله . وهذا كله معلوم . وقد قلنا فيه نحن وغيرنا من المحققين ، وهو رأى أهل « 1898 » شريعتنا بأجمعهم . وبعد هذه التوطئة ، اسمع ما ابيّنه في هذا الفصل واعتبره اعتبارا خصيصا به زائدا على اعتبارك لسائر فصول هذه المقالة . والشيء الّذي ابيّنه لك هو هذا . اعلم أن الأسباب القريبة كلها التي عنها حدث ما حدث ، لا فرق بين أن تكون تلك الأسباب ذاتية طبيعية أو اختيارية ، أو عرضية اتفاقية ، واعني بالاختيارية ان يكون سبب ذلك الحادث اختيار انسان ، حتى ولو كان السبب إرادة حيوان من سائر الحيوانات . فان هذا كله ينسب للّه تعالى في كتب الأنبياء ، ويطلق على ذلك الفعل في عباراتهم ان اللّه فعله ، أو أمر به ، أو قاله . وجاء في هذه الأشياء كلها « 1899 » : لفظ القول ولفظ الكلام ولفظ الامر ولفظ النداء / ولفظ الارسال « 1900 » . وهذا هو المعنى الّذي أردت التنبيه عليه في هذا الفصل . ذلك أنه لما كان الإله على ما قرّر « 1901 » هو الّذي أثار تلك الإرادة لذلك الحيوان الغير ناطق . وهو الّذي أوجب ذلك الاختيار للحيوان الناطق ، وهو الّذي اجرى الأمور الطبيعية على مجراها ، والاتفاق هو من فضل الامر الطبيعي كما بيّن .

--> ( 1897 ) في أقاويل : ت ج ، - : ن ( 1898 ) أهل : ت ، - : ج ( 1899 ) كلها : ت ، - : ج ( 1900 ) : ا ، لشون أميره ولشون دبور ولشون صوى ولشؤن قرياه ولشون شليحه : ت ج ( 1901 ) قرر : ت ، قدر : ج